السيد علي الحسيني الميلاني
200
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وا بن تيمية يدّعي أنّ بني هاشم لم يمت أحد منهم إلاّ وهو مبايعٌ لأبي بكر . وأمّا بيعة علي عليه السلام فكانت بعد وفاة الصدّيقة الطاهرة ، وبعد إعراض وجوه الناس عنه وفي ظروف خاصّة اقتضت أن يبايع . . . وذلك صريح صحيح البخاري وغيره . وقد تبيّن مما ذكرناه . . . أنّ مثل هذه البيعة لا يجوز أن يقال بوقوعها بالإجماع من المسلمين أو الصحابة أو أهل الحلّ والعقد من الصحابة . . . . ولكنّ القوم في قرارة نفوسهم يعلمون بما ذكرناه بل وأكثر من ذلك ، إلاّ أنهم يحاولون تبرير الأمر الواقع ، وحيث يعلمونه أنه غير قابل للتبرير يضطرّون إلى أن يقولوا : ليس المقصود من دعوى الإجماع على إمامة أبي بكر هو الاتّفاق من المسلمين ولا من الصحابة ولا حتى من أهل الحلّ والعقد ، فإنّ الإمامة تثبت « من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ، ولا عدد محدود ، بل ينعقد بعقد واحد منهم ، ولهذا لم يتوقف أبو بكر إلى انتشار الأخبار في الأقطار ، ولم ينكر عليه أحد . وقال عمر ل أبي عبيدة : ابسط يدك أُبايعك . فقال : أتقول هذا وأبو بكر حاضر ؟ فبايع أبا بكر ، وهذا مذهب الأشعري » ( 1 ) . فانظر كيف تنازلوا عن الإجماع ! وقد تنازلوا من قبل عن الأفضلية ! بعد أن اعترفوا بعدم النص من اللّه ورسوله على أبي بكر ! فبقي الطريق الرابع ، وهو القهر والغلبة ، وهو الأمر الواقع .
--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 : 254 .